عم محمد عمر و عم سيد عمر و عم محمد علي عمر

حين يُفتح بستان الطيبين… تتكلم الذكريات وتخجل الكلمات

عم محمد عمر و عم سيد عمر و عم محمد علي عمر

احبتي… طبتم وطاب مساؤكم، وبارك الله فيكم أينما حللتم، وأينما مرّت خطواتكم.

ها أنا أعود إليكم من جديد، لا أحمل بين يدي إلا عبق الأيام، ولا أفتح لكم بابًا إلا إلى بستاني العامر… ذلك المكان الذي لا يُزرع فيه إلا الطيب، ولا يُسقى فيه إلا الوفاء، ولا يُقطف منه إلا الرجال.

ولكن هذه المرة… دخلت البستان قبلكم بساعات.

جلست وحدي بين زهراته، أتنقل بين ممراته، أستنشق عبير ذكرياته، وكأن كل زهرة فيه تنظر إليّ وتقول:

“أين الوفاء لنا؟ أين من يعرف قدرنا؟”

ابتسمت وقلت: أنتم في القلب قبل العين، وأنتم الأصل الذي لا يبهت، والعراقة التي لا تُنسى.

ووعدتكم أن هذا الأسبوع سيكون أسبوعكم… أسبوع الوفاء لأصحاب البصمة التي لا تُمحى.

واليوم أبدأ بثلاث زهرات من أعرق ما أنبتت أرضي… ثلاثة ليسوا أسماء تُذكر، بل سيرة تُروى، وأثر يُحكى، وذكرى تبقى ما بقي البستان.

🌿 الزهرة الأولى: عم محمد عمر

هذا الرجل ليس مجرد اسم في الذاكرة… بل صفحة من كتاب الطيبة حين كانت الطيبة أصلًا لا استثناءً.

رجل من الذين بنوا المعنى قبل أن تُبنى الجدران، وغرسوا القيم قبل أن تُغرس الأشجار.

تراه فتشعر أنك أمام هدوءٍ يسبق الحكمة، وكلمةٍ لا تخرج إلا بميزان.

ومن أعظم ما يميزه… أنه رجل إذا ذكر الله وجدته، وإذا نودي للصلاة كأنه يسبق الأذان قلبه قبل سمعه.

صلاة في وقتها… التزام كأنه عهد قديم لا يُكسر، وارتباط بالله كأنه نبض يومي لا يتوقف.

وفيه أيضًا… صلة رحم لا تعرف الانقطاع، كأن الأبواب عنده لا تُغلق، والقلوب عنده لا تُهمل.

يجمع ولا يفرّق، يصل ولا ينسى، ويترك خلفه أثرًا يقول: “هذا رجل يعرف معنى الأصل.”

🌿 الزهرة الثانية: عم سيد عمر

هنا تقف الطيبة في هيئة رجل…

والجدّ في صورة ابتسامة…

والهيبة في قلب بسيط لا يعرف التكلف.

تراه فتظنه صارمًا، حتى تقترب… فتكتشف أنك أمام قلب أبيض، لكن مغلف بالجدّية.

حتى ضحكته فيها نظام!

كأنها تقول لك: “اضحك… بس خلّي بالك الدنيا ماشية بترتيب!”

رجل إن تحدث أسمعك، وإن سكت أراحك، وإن حضر شعرت أن المكان أصبح أهدأ وأكثر اتزانًا.

هو من النوع الذي لا يرفع صوته، لكن حضوره وحده يكفي ليعيد ترتيب المكان كله.

🌿 الزهرة الثالثة: عم محمد علي عمر

وهذا الرجل… مدرسة في الجدعنة حين تكون أصيلة، وفي الطيبة حين تكون بلا حسابات.

إنسان بسيط في كلامه، لكنه كبير في مواقفه.

لا يحب الضجيج، لكن اسمه حاضر في قلوب من يعرفونه.

إن احتجت وجدته قبل أن تنادي، وإن غبت سأل عنك قبل أن يُسأل عنه.

وفيه خِصال لا تُشترى:

جدعنة وقت الجد، وطيبة وقت الرخاء، وصدق في التعامل لا يعرف اللون الرمادي.

صلة رحمه ليست عادة… بل أسلوب حياة، لا يقطعها ظرف ولا تنهيها مسافات.

رجل إن مرّ من هنا… ترك خلفه احترامًا لا يُقال، بل يُشعر به.

🌿 وفي حضرة هؤلاء الثلاثة… يتعلم البستان أن العراقة لا تموت

هؤلاء ليسوا مجرد أشخاص مرّوا… بل جذور في أرض المكان.

بهم عُرف معنى الأصل، وبهم فهمنا أن الرجال ليسوا بعدد الكلمات، بل بوزن الأثر.

وفي زمن تتغير فيه الوجوه بسرعة، يظل أصحاب الطيبة الحقيقين ثابتين… كأن الزمن يقف احترامًا لهم.

فاللهم إنهم كانوا من عبادك الطيبين… فاغفر لهم يا أرحم الراحمين.

اللهم تجاوز عن سيئاتهم، وزد في حسناتهم، ورفع درجاتهم في عليين.

اللهم اجعل قبورهم ممتدة من نور،

اللهم اجعل عن يمينهم نورًا، وعن شمالهم نورًا، ومن فوقهم نورًا، ومن تحتهم نورًا.

اللهم آنس وحشتهم، واجعلهم في أمانك الذي لا يزول.

اللهم اجمعنا بهم في جنة الفردوس الأعلى، في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر.

اللهم ارحمهم رحمةً لو قُسمت على أهل الأرض لكفتهم جميعًا.

اللهم ارحمهم رحمةً لا تنقطع، ومغفرةً لا تزول، ورضوانًا لا يغضب بعده أبدًا.

آمين يا رب العالمين 🤍🌿

وإلى لقاء جديد في بستان لا يذبل…

بل كلما مرّت عليه الذكريات، ازداد جمالًا… وكأنه يبتسم للوفاء. ان قدر لنا اللقاء وان كان في العمر بقية


لا توجد تعليقات بعد.

إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق