طبتم وطابت أيامكم بكل خير وسعادة 🤍
ها أنا أعود إليكم من جديد… من داخل بستاني العامر بالطيبين،
أعود بعد راحةٍ ظننتها هدوءًا… فاكتشفت أنها فراغ،
فالغياب عنكم ليس راحة… بل حنين مؤجل،
وما أروع أن أعود لألقاكم من جديد 🌿
وأنا أطوف اليوم بين وجوه الطيبين…
لمحته من بعيد…
لم أتذكر ملامحه، لكن شيئًا في القلب قال: “اقترب”…
كانت ملامحه هادئة… وجهه يشبه الطمأنينة،
خطواتي اتجهت نحوه وكأن بيننا موعدًا قديمًا…
قلت له:
من أنت أيها الطيب؟ من أنت أيها القريب رغم البُعد؟
ابتسم وقال:
"ألا تعرفني؟"
فقلت له:
القلب يعرفك… لكن العقل لم يدركك بعد…
فقال بهدوء الواثقين:
أنا عمك… محمد التابعي.
يا الله…
عم محمد التابعي…
اسم لم يمر في حياتنا مرور العابرين،
بل كان علامة… وأثر… ودرسًا لا يُنسى.
كنت طفلًا صغيرًا حين جاورته،
لم أكن أفهم الدنيا كما أفهمها الآن،
لكن هناك أشياء لا تحتاج إلى عمرٍ لتُفهم…
بل تحتاج قلبًا ليلتقطها…
وأنا أذكر جيدًا…
أن بيتهم كان من أهدأ البيوت،
بل من أرقى البيوت خُلقًا وأدبًا في منطقتنا…
بيت لا تعرف طريقه للمشاكل،
ولا يعلو فيه صوت إلا بالخير…
كان بيتًا يشع احترامًا…
كأن الحيطان نفسها متربية على الأدب.
أما عم محمد التابعي…
فلم يكن مجرد جار…
بل كان من أوائل من جاءوا إلى المكان،
ممن وضعوا أول حجر… وساهموا في أول فكرة،
وكان من المشاركين في تأسيس جمعيتنا العامرة في بداياتها الأولى…
رجل نشأ نشأة عسكرية…
عرف معنى الالتزام قبل أن يتعلمه الناس،
وعرف قيمة الوطن قبل أن تُقال في الكلمات…
شارك في حروب كثيرة خاضتها قواتنا المسلحة، خارجيا وداخليا
ولم يكن فقط يحارب في الصفوف…
بل كان واحدًا من هؤلاء الذين يكتبون تاريخًا دون أن يتحدثوا عنه…
رجل من الطيبين…
من هؤلاء الذين لا يتكررون بسهولة…
رحل الجسد…
لكن الأثر باقٍ…
والسيرة الطيبة لا تموت…
رحمك الله يا عم محمد التابعي…
كنت مثالًا للرجل الذي يمر في الحياة بهدوء…
ويترك خلفه ضجيجًا من الاحترام.
فاللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، ولا تجعله حفرةً من حفر النار.
اللهم اجعل ما قدمه من خيرٍ في ميزان حسناته، واجعل ذكراه الطيبة صدقةً جارية له إلى يوم الدين.
اللهم آنس وحشته، ونوّر قبره، وارزقه الفردوس الأعلى بلا حساب ولا سابقة عذاب 🤍
وفي النهاية…
يبقى الطيبون حكايات لا تُحكى فقط…
بل تُعاش، وتُورث، وتُحفر في القلوب…
فالحكايات التي تخرج من القلب لا تحتاج إذنًا لتصل.والي الملتقي مع زهرة جديدة وحكاية أخرى من داخل بستاني العامر أن كان في العمر بقية
حسين عارف المحفوظي
كاتب محتوى
لا توجد تعليقات بعد. سجّل الدخول لبدء نقاش ابدأ نقاشًا جديدًا