الكابتن محمد حبيب

حين تمرّ الرجولة في صمت وتترك وراءها أثرًا لا يُنسى

الكابتن محمد حبيب

طبتم أحبتي وطابت أيامكم بكل خير وسعادة ورضا، ورزقكم الله راحة في القلب لا تُشترى، وطمأنينة في الروح لا تُحكى…

ها أنا أعود إليكم من داخل بستاني العامر بالطيبين…

ذلك البستان الذي لا يُقاس باتساعه… بل بمن مرّوا فيه،

ولا يُحكى عنه بالكلام… بل بما تركه فينا من أثر.

بستاني…

هو حكايات ناس عاشت ببساطة، ومشيت بهدوء، لكن سابت علامات ما بتتمسحش بسهولة.

ناس يمكن ما كانتش بتتكلم كتير… لكن لما كانت بتظهر، كانت بتسيب فيك إحساس إن الدنيا لسه بخير.

النهارده… وأنا ماشي في بستاني وقت العصارى

الجو كان هادي زيادة عن اللزوم، كأن المكان واخد نفس طويل بعد يوم زحمة.

الشمس كانت بتميل للغروب… والنور جاي مكسور حبه مش حاد، ولا مختفي…

الجو اللي يخليك تحس بالراحه… وتفتكر حاجات قديمة من غير ما تقصد.

وفي وسط الاحساس ده … شفته.

ماشي لوحده…

واحدة واحدة وبراحته

كأن كل خطوة واخدة وقتها… وكأن الطريق نفسه عارفه ومش مستعجل عليه.

لقيت نفسي وقفت

مش عارف لي يمكن عشان في حاجة غريبة…

ويمكن عشان في “حاجة مألوفة زيادة عن اللزوم”.

قربت الصورة في عيني أكتر… اه هو فعلا يا ترى مين هو

واحد من رجال الصاعقة المصرية…

من النوع اللي ما بيحبش يتكلم عن نفسه… لكن حياته كلها بتحكي عنه.

هو الكابتن محمد حبيب…

ابن الجبل الأصفر…

من الرجال اللي لو شفتهم مرة، تفتكرهم بعد سنين بنفس الهيبة، بنفس الهدوء، بنفس الاحترام.

اللي شدّني مش بس شكله ولا طريقته…

اللي شدّني الإحساس اللي حواليه.

في ناس كده… تمشي، فتخلي المكان أهدى.

تعدي، فتسيب وراها هدوء

كابتن محمد… ما كانش بيعيش عشان يتشاف…

كان عايش عشان “يكون”.

يكون صح… حتى لو لوحده.

يكون ثابت… حتى لو محدش واخد باله.

يكون أمين… حتى في الحاجات الصغيرة اللي محدش بياخد باله منها

اشتغل في النادي السوداني…

مش كوظيفة… لكن كمسؤولية.

كان من النوع اللي لو لقى حاجة مش مظبوطة، ما يقولش “مش شغلي”…

يمد إيده ويظبطها وخلاص.

ولو حد شافه وسأله… يرد ببساطة كأنه ما عملش حاجة.

وأكتر حاجة بتفضل معاك من الناس دي…

مش اللي عملوه بإيديهم…

لكن الطريقة اللي كانوا بيعملوا بيها الحاجة.

في هدوء…

في التزام…

في احترام لنفسهم قبل أي حد.

فاكر مرة قعدت معاه…

كنا بنتكلم في موضوع في اختلاف داخل النادى .

اللي حصل اني حسيت اني مش قاعد مع حد بيرد وخلاص لا والله كان همه أنه يسمعني … ومحاولش يقاطعني

ومستعجلش في الرد

وكأنه بيدي للكلام قيمة، مش مجرد دور يتقال.

ولما رد عليا

كلامه ما كانش كتير…

لكن كان “وافي”.

ويمكن هنا فهمت قد اي الكابتن حبيب كان مخلص

الكابتن محمد كان من النوع المتزن

في قراراته…

وفي اختلافه…

حتى في سكوته

النوع ده من الرجال…

لو اختفى من مكان… تحس إن في حاجة ناقصة، حتى لو مش عارف تحددها.

ولو افتكرته…

تبتسم من غير سبب واضح…

بس عشان فاكر إنك قابلت حد “نضيف من جوه”.

فاللهم ارحم الكابتن محمد حبيب رحمة واسعة، واجعل كل خطوة مشاها، وكل تعب تعبه، وكل خير عمله في ميزان حسناته يا رب العالمين.

اللهم اجعل قبره نورًا وسعة وطمأنينة، واجعل ذكراه بيننا خيرًا لا ينقطع، واجمعنا به في جنة لا فُراق بعدها ولا حزن.

اللهم ارزقنا قلوبًا تشبه الطيبين، ونوايا صافية، وأثرًا طيبًا يبقى بعدنا

وإلى لقاءٍ جديد في بستان الطيبين…أن كان في العمر بقية

حيث الحكايات لا تُكتب… بل تُعاش


لا توجد تعليقات بعد.

إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق