طبتم أحبتي وطابت أيامكم بكل خير وسعادة ورضا…
ها أنا أعود إليكم من جديد من داخل بستاني العامر بستان الطيبين… ذلك البستان الذي لا يحتفظ بالأسماء، بل يحتفظ بالروح … ولا يروي الحكايات كما هي، بل كما ينبغي أن تقال
لقائي اليوم بكم مع سيرة رجل من طراز نادر… من ذلك الجيل الذي كان إذا مرّ في مكان، ترك فيه معنى وقيمة
زهرة اليوم يفوح منها عبق الرجولة الهادئة، والستر، وملامح الزمن الجميل…
أنه العم محمد صقر
طبت حيًا وميتًا يا عم محمد…
فهناك رجال لا تصنعهم الألقاب…
بل تصنعهم المواقف، وتُثبتهم الأيام، ويخلّدهم الناس دون أن يطلبوا هم ذلك.
كان عم محمد من أولئك الذين لا يلفتون الانتباه بصوتهم…
بل يفرضون الاحترام بطيبتهم
رجل بسيط في مظهره… عظيم في حضوره
كلماته قليلة، لكنها صادقة…
وخطواته في الحياة كانت ثابتة،
إذا تكلم… أنصت من حوله.
وإذا حضر… شعر المكان بالراحة
من جيلٍ كان يبني البيوت كما يبني القلوب…
على النية الطيبة قبل الطوب، وعلى الصدق قبل الشكل.
عمّر الديار لا بالحجر فقط…
بل بالحب الصادق ، وبجمع الناس، وبإصلاح ما تفرق قبل أن يكبر الخلاف.
كان اجتماعيًا بطبعه…
لكن اجتماعه لم يكن مجرد حضور، بل كان له أثر
يسأل عن الغائب، يجبر الخاطر، ويقف مع الجميع
لم يكن يتحدث كثيرًا عن الخير…
بل كان يفعله بهدوء، ثم يترك الناس تتحدث عنه بعده.
وإذا ذُكر اسمه… سبقته الدعوات،
وإذا حُكي عنه… عجزت الكلمات أمام سيرته.
من الرجال الذين لا يُغلق عنهم باب الذكرى…
لأنهم لم يعيشوا لأنفسهم فقط، بل عاشوا كأنهم رسالة طيبة تمشي على الأرض.
ترك ذرية طيبة…
ونسأل الله أن يجعل فيهم امتدادًا لذلك النقاء، وذلك الهدوء، وذلك الخير الذي كان يزرعه دون إعلان.
رحمك الله يا عم محمد…
لم تكن مجرد رجل داخل بستاني
بل كنت زمنًا كاملًا من الطيبة… اختصر نفسه في شخص.
فاللهم اغفر له مغفرةً تامة لا تُبقي ذنبًا إلا محوته،
وارحمه رحمةً واسعة تُبدّل وحشته أنسًا، وضيق قبره نورًا وفسحة.
اللهم اجعل ما زرعه من طيبة صدقةً جارية لا تنقطع.
اللهم اجعل ذريته امتدادًا للخير،
واحفظهم بحفظك، واكتب لهم من بره بعد وفاته ما يرفع درجته عندك يا أرحم الراحمين.
اللهم آمين يا رب العالمين
احبتي سوف يبقي بستانى العامر شاهدًا على رجالٍ مرّوا من هنا… فتركوا في الأرض خيرا ، وفي القلوب دعاءً لا ينقطع…
وإلى لقاءٍ جديد من داخل بستاني… مع زهرة جديدة من زهور بستاني العامر أن كان في العمر بقية
حسين عارف المحفوظي
كاتب محتوى
لا توجد تعليقات بعد. سجّل الدخول لبدء نقاش ابدأ نقاشًا جديدًا