الشيخ محمود سليمان عبد المجيد

سيرة رجلٍ كان وحده مؤسسة

الشيخ محمود سليمان عبد المجيد

لم يكن اختيارى للشيخ محمود سليمان لابدء به سلسلة رجال بنوا بلدة وليد الصدفة ولا تحيزا فمن انا حتي لا اعطي رجلا كهذا الرجل حقه . من انا حتي أجامل علما من اعلام الجبل الاصفر فقد رائيته عن قرب وتعاملت معه ومع حزمه وشدته ولينه كنت طالبا عنده في الكتاب وكان ابي جارا له في محله بالمحطة

كل ما قيل وسوف يقال عن هذا الرجل العلامة هو جزء يسير جدا من حقه

فلم يكن اسم الشيخ محمود سليمان اسمًا عابرًا في دفتر القرية، بل كان عنوان مرحلة كاملة.

حافظٌ لكتاب الله، صاحب مقرأة عامرة، ووجهةٌ للناس إذا اشتبكت عليهم الطرق.

عالمٌ يُربّي قبل أن يُلقي

لم يكن تعليمه كلمات تُقال، بل مواقف تُعاش.

كان يرى أن التربية ليست دروسًا محفوظة، بل حدودًا واضحة:

ما يجوز… وما لا يجوز.

ما يليق بابن الجبل… وما لا يليق.

كان صوته حين يعلو، لا يعلو لنفسه، بل خوفًا على جيلٍ كان يريد له أن يكبر مستقيمًا. ظنه بعضهم قاسيًا، لكن الأيام كشفت أن شدته كانت «مظلة» لا «عاصفة».

صاحب كلمة في الإصلاح

رئاسته للجنة فضّ المنازعات لم تكن منصبًا، بل أمانة.

كان يجلس بين خصمين فيهدأ المجلس قبل أن يتكلم.

هيبته تختصر الطريق، وعدله يُنهي الخلاف.

لم يكن يبحث عن غالبٍ ومغلوب، بل عن بيتٍ لا ينكسر، وقرابةٍ لا تُقطع.

التاجر… الذي لم تُلهه التجارة

كان متجره مجلسًا مفتوحًا:

ناس تدخل للسؤال، وأخرى للمشورة، وثالثة لمجرد الاطمئنان.

يجمع بين الجدية وخفة الظل، يبتسم حين ينبغي، ويشدّ حين يجب.

كرمه لم يكن في المال فقط، بل في وقته، وفي حضوره الدائم بين الناس.

هيبةٌ تصنع رجالًا

جيلٌ كامل كان يتحسّب لمروره في الطريق…

ليس خوفًا من بطش، بل رهبة من عينٍ تراقب وتريد لك الأفضل.

حتى أبناؤه لم يكن لهم استثناء من هذا الميزان؛

فالعدل عنده يبدأ من البيت.

كم من شابٍ اصطدم بصرامته في لحظةٍ ما، ثم عاد بعد سنوات ليقول:

«لو لم يفعلها يومها… لضعت.»

صفوةٌ حوله

لم يكن وحده، بل كان جزءًا من كوكبة رجالٍ حملوا همّ الدين والتربية في الجبل، حضورهم يومي، وتأثيرهم عميق.

كوّنوا حالة نادرة: قريةٌ تعرف ربها، وتعرف رجالها، وتعرف حدودها.

الشيخ محمود سليمان لم يكن ملاكًا بلا خطأ، ولم يدّعِ قداسة، لكنه كان صادقًا في ما عاهد الله عليه.

ترك أثرًا لا يُمحى بسهولة، لأن الأثر الحقيقي ليس في المباني… بل في النفوس التي تتشكل على يد رجلٍ يعرف قيمة الكلمة، ويعرف ثقل المسؤولية.

رحمه الله رحمة واسعة، وجعل ما قدّم في ميزان حسناته.

فالرجال يرحلون… لكن الهيبة الصادقة هي التي تدوم فليت الزمان يجود علينا بشيخ مثل شيخنا وعمنا الشيخ محمود سليمان رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته

نلتقي غدا مع علم جديد من اعلام قريتنا وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته


لا توجد تعليقات بعد.

إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق