الشيخ محمد عبد المجيد

زهرة من نور لا تذبل

الشيخ محمد عبد المجيد

طبتم أحبتي وطابت جمعتكم، ودمتم في رعاية الله وحفظه، صحةً وعافيةً وراحة بال 🌸

وأعتذر لكم من القلب عن غيابي بالأمس عنكم وعن بستاني العامر، فما كان الغياب رغبة، ولكنها أقدار… واليوم أعود إليكم، لا بزهرة عادية، بل بزهرةٍ تُعيد للبستان روحه، وتعوض غياب الأمس حضورًا ونورًا.

وأنا أطوف بين زهرات بستاني بعد صلاة الجمعة، استوقفتني زهرة يعرفها الجميع… زهرة ليست كغيرها، زهرة كل من اقترب منها شعر بشيء مختلف…

إنه الشيخ محمد عبد المجيد 🌿

سألت أقرب الناس إليه، فقال لي: “كان رجلًا بسيطًا”…

فابتسمت وقلت:

لم يكن بسيطًا… بل كان عظيمًا في ثوب البساطة.

كان عالمًا دون ضجيج،

وكان نورًا دون ادعاء،

وكان مدرسةً تمشي على قدمين.

حافظٌ لكتاب الله، لا يقرأه فقط، بل يعيش به.

قارئٌ ومطّلع، صاحب مكتبةٍ عامرة، كأنها عالمٌ داخل بيت… تضم كتب التفسير، وكنوز العلم، ونسخًا متعددة من إحياء علوم الدين للإمام الغزالي… وكأن قلبه كان نسخةً حيةً من هذه الكتب.

كان صوفيّ الروح، نقيّ السريرة، هادئ الحضور…

وإذا رأيته، شعرت أن في وجهه نورًا لا يُوصف… نور من عاش لله، فأضاء الله له الطريق وأضاء به من حوله.

وبعد أن أنهى خدمته في العمل، لم يتقاعد عن العطاء…

بل ازداد قربًا من الله، فكان إمامًا لمسجد المحفوظي، يُصلي بالناس، ويجمعهم على الخير، حتى اختاره الله إليه في 26 / 4 / 2012…

رحل الجسد… وبقي الأثر.

وأنا أقولها بصدق:

كنت أحب الحديث معه…

وكانت رؤيته وحدها كفيلة أن تُصلح شيئًا في داخلي… كأنك أمام رجلٍ من زمنٍ آخر… زمن الصفاء.

هذا هو الشيخ محمد عبد المجيد…

ليس مجرد اسم… بل سيرة تُحكى، ونور يُذكر، وأثر لا يُمحى.

🌿 وهنا أقولها بكل فخر واعتزاز 🌿

إن هؤلاء هم زهراتي… هؤلاء هم كنوز بستاني،

رجالٌ لهم في القلب مقام، وفي الروح مكان لا يُزاحمهم فيه أحد.

كل زهرةٍ منهم ليست ذكرى عابرة، بل أصلٌ ثابت، وجذرٌ عميق في وجداني.

أنا لا أكتب عنهم… بل أتشرف بهم،

ولا أذكرهم… بل أفتخر بالانتماء لزمنٍ مرّوا به،

هؤلاء هم تاج البستان… ونبض الحكاية… وعطر الأيام.

وكل زهرةٍ في بستاني العامر، لها مكانها الذي لا يُمس،

ومقامها الذي لا يُقاس،

أعتز بهم… وأحملهم في قلبي فخرًا لا ينتهي.

اللهم يا واسع الرحمة، يا كريم العطاء،

ارحم عبدك الشيخ محمد عبد المجيد رحمةً تسع السماوات والأرض،

اللهم اغفر له مغفرةً بلا حساب، وارفع درجته في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،

اللهم اجعل القرآن شفيعًا له، ونورًا في قبره، وأنسًا في وحدته،

اللهم اجعل كل حرفٍ علمه، وكل آيةٍ قرأها، وكل قلبٍ أثر فيه… في ميزان حسناته إلى يوم الدين،

اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة،

اللهم اجعل ذكراه الطيبة صدقةً جارية لا تنقطع، واربط على قلوب محبيه بالصبر والسكينة

في بستان الطيبين… لا تموت الزهرات،

بل تتحول إلى نورٍ يهدينا الطريق…

ومن كان لله… لا يُنسى أبدًا.

دمتم بخير… ودام بستاننا عامرًا بذكر الطيبين،

وإلى الملتقى مع زهرةٍ جديدة من زهور بستاني العامر… إن كان في العمر بقية


لا توجد تعليقات بعد.

إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق