الشهيد رائد طيار أيمن الخطيب

بسمة حلّقت في القلوب قبل السماء

الشهيد رائد طيار أيمن الخطيب

طبتم أحبتي وطابت أيامكم بكل خير وصحة وسعادة…

صباحٌ يحمل في طياته مشاعر مختلفة… بين حنينٍ وذكرى… وبين دعاءٍ وأمل…

ها أنا ألتقي بكم في هذا الصباح في حلقة استثنائية… نمر فيها مرورًا خفيفًا داخل بستاني العامر… نلتقي… نُسلّم… نقطف زهرة… ونمضي كلٌ إلى عمله… على وعدٍ بلقاءٍ جديد مساء اليوم… إن كان في العمر بقية.

في هذا الصباح… نقف سويًا أمام زهرة لم تمكث طويلًا بيننا… لكنها تركت أثرًا لا يُمحى…

نلتقي مع شهيد… عاش بيننا قليلًا… لكنه سكن القلوب كثيرًا…

هو الشهيد

رائد طيار / أيمن الخطيب

ومع أنني لم أعتد أبدًا أن أكتب زهراتي بمناصبهم الدنيوية… لأنني دائمًا أرى الإنسان بروحه… بأخلاقه… بطيبته… لا بمنصبه…

لا أدري لماذا هذه المرة تحديدًا أكتب الأخ أيمن بمنصبه…

ولكنني عندما توقفت قليلًا… واسترجعت ملامحه… وأخلاقه… وطريقته…

علمت وتيقنت أن الله يعطي الإنسان على قدر نيته…

فكان أيمن… على قدرٍ عظيم من التواضع… وعلى قدرٍ أكبر من حب الناس.

لم يعش بيننا سنوات طويلة…

بضع سنوات فقط… بين جبلنا… وبين دائرة معارفه…

لم يكن من الذين يملؤون المكان ضجيجًا… ولا من الذين يسعون للظهور…

لم يتوغل كثيرًا بين الناس… لكنه وصل…

وصل بطريقته الخاصة…

وصل بهدوء…

وصل بقلبه.

ومن يعرفه — وهم كُثر — يعلم جيدًا أنني مهما كتبت… فلن أوفيه حقه…

لكنها محاولة لتخليد ذكرى رجل مرَّ مرور الكرام… وترك أثر العظام.

أيمن…الخطيب

ابن العم…

رحمه الله رحمةً واسعة.

لقد كان أيمن… بسمة تمشي على الأرض…

نعم… بسمة حقيقية… ليست مصطنعة… ولا مجاملة…

لم أره يومًا إلا مبتسمًا… ضحوكًا… خفيف الظل…

كأن الحزن لا يعرف طريقه إليه…

وكأن الدنيا… مهما أثقلت على غيره… كانت تخف عنه… أو كان هو يخففها بابتسامته.

لم يكن يحمل للدنيا مثقال ذرة من هم…

لا شكاوى… لا ضيق… لا تعقيد…

كان بسيطًا… بسيطًا جدًا…

وتلك البساطة… هي أعظم ما كان يميزه.

كل من يراه… كان يحبه… دون مقدمات…

دون تعارف طويل…

دون مواقف كثيرة…

مجرد رؤية واحدة… كانت كفيلة أن تزرع له مكانًا في القلب.

كان من ذلك النوع النادر…

الذي تحبه فورًا…

وكأنه يعرف الطريق إلى القلوب… دون أن يطرق الأبواب.

كان أيمن يعمل في سلاح الجو السوداني…

وكان عند وفاته طيارًا برتبة رائد…

يحلق في السماء… بجسده…

وقبلها كان يحلق في قلوب الناس… بأخلاقه.

وجاءت لحظة الرحيل…

ليكتب الله له نهاية… يتمناها الصالحون…

استشهد أثناء أداء واجبه الوطني في أم درمان…

فكانت خاتمته… شهادة.

وما أعظمها من خاتمة…

وما أكرمها من منزلة…

وما أجمل أن يختار الله لعبده نهاية تليق بقلبه.

اللهم تقبله من الشهداء…

اللهم ارفع درجته في عليين…

اللهم أنزله منازل الشهداء…

واحشره مع النبيين والشهداء والصديقين والصالحين… وحسن أولئك رفيقًا…

اللهم واغفر له وارحمه… وعافه واعفُ عنه…

وأكرم نزله… ووسع مدخله…

واغسله بالماء والثلج والبرد…

وجافِ الأرض عن جنبيه… واجعل قبره روضة من رياض الجنة.

أحبتي في بستاني العامر…

نعيش… ونضحك… ونخطط… ونؤجل…

ولا نعلم أي زهرة… سيأتي دورها…

ولا متى… ولا كيف…

في بستاني… مئات الزهور…

لا أعلم متى سوف تُقطف…

ولا أيهم سيكون القادم…

قد تأتي زهرة لم تكن على البال…

ليس لها ترتيب…

لم أذكرها… ولم أتذكرها…

لكنها…

في لحظة…

تدخل البستان… دون استئذان…

وتأخذ مكانها… بين من سبقوها.

ومن هؤلاء الزهور…

الشهيد أيمن الخطيب…

رحمه الله رحمة واسعة… وجعل ذكراه نورًا في قلوب من عرفوه.

أحبتي…

إن كان لك في قلبك ذرة وفاء…

ان كنت تعرفه أو لا تعرفه ادعوا له

فرب دعوة صادقة… في وقت خلوة…

تفتح له بابًا من أبواب الرحمة… لا يُغلق أبدًا.

🌿 أحبتي في بستان الطيبين…

نغادر الآن… على أمل اللقاء…

ونترك خلفنا ذكرى… ودعاء… ووفاء…

على وعدٍ بلقاء مساء اليوم — إن كان في العمر بقية —

مع ثلاث زهرات

اصدقاء

جيران

احباء للجميع

كانوا بيننا… فأصبحوا دعاءً في قلوبنا…

رحم الله من سبقونا…

وحفظ من بقي منا…

وجمعنا جميعًا في مستقر رحمته


لا توجد تعليقات بعد.

إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق