طبتم أحبتي، وطابت أيامكم، ورزقكم الله الخير كله… عاجله وآجله.
في بستان الطيبين… لا احكي حكايات للتسلية، بل افتح أبوابًا للذاكرة، وامد جسورًا بين ما كنا عليه… وما صرنا إليه.
هذا البستان لم يُزرع بالكلمات، بل غُرس بالقيم، وسُقي بمواقف رجالٍ مرّوا من هنا، فتركوا لنا أثرًا لا يُمحى.
اعود إليه اليوم… لا لابكي زمانًا مضى، بل لاذكر نفسي وإياكم و أبناءنا أن هذه الأرض أنجبت رجالًا، وأن لكل شارع كان له كبير… إذا قال، سُمع، وإذا حضر، وُقّر.
ومن قلب هذا البستان…العامر
اقطف اليوم زهرة ليست كباقي الزهور…
زهرة عاشت عمرًا… يساوي أعمارًا.
زهرة اليوم: الجد المعمّر الحاج محمد أبو شتيت
وقبل أن أكمل الحكاية…
وضعتُ لكم صورته التي نُشرت في الجريدة آنذاك…
لنرى فيها ملامح زمنٍ كان يُحترم، ونستنشق منها عبق تاريخٍ لم يُكتب كله… لكنه عاش في وجوه الرجال.
رجلٌ لم يكن عابرًا في الزمن… بل كان زمنًا قائمًا بذاته.
بلغ من العمر ما يقارب 135 عامًا… رقمٌ لا يُقال مرورًا، بل يُحكى وقوفًا.
في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كتبت عنه الصحف كواحد من المعمّرين، وأُجري معه لقاء صحفي، حتى أن إحدى شركات السياحة الحكومية منحته رحلة حج هو وزوجته… تكريمًا لعمرٍ لم يكن عدد سنوات فقط، بل كان سيرة تُدرّس.
لم يعرف طريق الأطباء… لا عنادًا، بل فطرة.
عاش على البساطة، على الأعشاب، وعلى طعامٍ يعرف أصله قبل طعمه.
وكان سرّه الحقيقي… التزامه بتعاليم دينه، قرآنًا وسنة، لا ادعاءً… بل حياة.
حتى بعد أن تجاوز المائة والثلاثين…
كان واقفًا بين يدي الله، حاضرًا في الصفوف الأولى، لا تفوته صلاة في المسجد.
وكان قلبه معلقًا بصوت الشيخ
محمد رفعت
يأنس به… وكأن الزمن يتوقف حين يتلو.
عاصر أزمنةً لا تُحكى في كتب فقط، بل عاشها رجلًا بين الناس…
من أيام الخديوي توفيق
إلى الخديوي عباس حلمي الثاني
إلى السلطان حسين كامل
ثم الملك فؤاد الأول
تاريخٌ كان يمشي على قدمين.
أما عن التربية… فهنا تقف الكلمات قليلًا احترامًا.
ربّى رجالًا… لا يُقاسون بالكلام، بل بالمواقف.
رجالًا أنجبوا رجالًا… وهنا تكمن الحكاية كلها.
فالبستان لا يزهر صدفة… بل لأن جذوره صالحة.
لم يُشعل سيجارة يومًا… ولم يكتفِ بنفسه، بل أوصى أبناءه ألا يقتربوا منها.
وكأن الرجل لم يكن يعيش لنفسه فقط… بل كان يبني ما بعده.
هذا ليس كل شيء… بل هو جزءٌ من قليل.
لكن يكفي لنفهم لماذا كان هذا الرجل… “حكاية لا تتكرر
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الذنوب كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم اجعل ما قدمه في ميزان حسناته، واجعل ذريته امتدادًا لصلاحه، ولا تحرمنا أجره ولا تفتنّا بعده.
اللهم كما طاب ذكره بيننا… فطيّب مقامه عندك يا رب العالمين.
أحبتي…
لسنا هنا لنقول “كان وكان”…
بل لنقول: ما زال فينا أمل أن نكون مثلهم… أو نحاول.
البستان مستمر…
طالما فينا من يتذكر، ومن يقدّر، ومن يحكي.
فإن كانت هذه زهرة من زمنٍ مضى…
فلنحاول أن نكون نحن… بذورًا لزمنٍ قادم.
دمتم طيبين… كما تحبون أن تكونوا. 🌿والي الملتقي مع زهرة جديدة من زهور بستاني العامر أن كان في العمر بقية
حسين عارف المحفوظي
كاتب محتوى
لا توجد تعليقات بعد. سجّل الدخول لبدء نقاش ابدأ نقاشًا جديدًا