الحاج عبده برسي

حين يمضي الطيبون… يبقى الطريق معطّرًا بخُطاهم

الحاج عبده برسي

طبتم أحبتي… وطابت أيامكم بكل خير

أعود إليكم اليوم بهدوءٍ يشبه دعاءً خافتًا…

وبقلبٍ يحمل من الشوق ما لا يُقال، بل يُشعر 🤍

فبعض الغياب… لا يكون بُعدًا،

بل مساحة صغيرة نرتّب فيها أرواحنا،

لنعود أنقى… وأقرب… وأصدق.

بستاننا علّمني إن اللقاء مش بعدد الأيام…

لكن بصدق اللي بينا،

وعشان كده… قررنا نرتّب اللقاء، مش نقلّله،

نقفل الباب يومي الجمعة والسبت،

ونرجع نفتحه من الأحد للخميس…

بقلب أهدى… وحضور أصدق 🌿

النهارده… وأنا داخل بستاني بعد غياب يومين،

ما دورتش على زهرة عادية…

لقيت نفسي واقف قدام حكاية كاملة،

حكاية راجل… مهما اتكتب عنه، الكلام يفضل قليل عليه…

🌼 زهرتنا النهارده: عمنا الحاج عبده برسي… رحمه الله رحمة تليق بطيبته

الراجل ده… ما كانش مجرد اسم بنقوله،

كان قيمة… كانت بتمشي على الأرض.

من الجيل اللي ما كانش بيتكلم كتير عن الأخلاق…

لأنه ببساطة كان عايشها،

من زمن القلوب فيه صافية،

والنية ما تعرفش لفّ ولا دوران،

والخير بيتعمل في هدوء… كأن صاحبه مستحي يظهره 🤍

الحاج عبده… ما كانش غني بفلوس،

لكنه كان غني بحاجة أهم بكتير…

غني بإنسانيته،

وده كان كفاية يخليه كبير في عين أي حد قابله.

كان منظم لرحلات العمرة…

بس الحقيقة؟

هو ما كانش بينظم رحلات…

هو كان بياخد الناس للراحة قبل ما ياخدهم للسفر.

وكان خدوم… مش في شغله بس،

ده في حياته كلها،

في بيته… مع أهله… مع جيرانه… مع أي حد عرفه،

لدرجة إن الخدمة عنده ما كانتش واجب…

كانت طبع… كانت حاجة خارجة منه تلقائي

كان يختار الناس اللي معاه بعناية،

وأغلبهم كبار سن… رجالة وستات،

مش عشان سهلين…

لكن عشان هم أحق حد بالراحة والاهتمام.

كان يخدمهم وهو راضي،

يراقب راحتهم، يسبق طلباتهم،

يشيل عنهم التعب كأن كل واحد فيهم حتة من قلبه.

ما كانش مجرد قائد رحلة…

ده كان أب للجميع،

يطمن عليهم قبل ما يناموا،

ويسأل قبل ما يتسأل،

ويشيل همّهم كأنه واجب عليه، مش فضل منه

كلامه بسيط… بس يدخل القلب على طول،

حضوره هادي… بس يديك إحساس بالأمان،

تحس إنك قاعد مع حد معمول مخصوص عشان يريح اللي حواليه.

اللهم اغفر للحاج عبده برسي، وارفع درجته في عليين،

اللهم اجعل كل خطوة مشيها في خدمة الناس نور في قبره،

اللهم اجعل تعبه راحة له، وخدمته شفاعة له،

اللهم آنس وحدته، ووسّع قبره، ونوّر له فيه،

وأكرمه بجنة عرضها السماوات والأرض من غير حساب ولا عذاب

في زمن بقى الخير فيه بيتصوّر ويتنشر…

كان أمثال الحاج عبده بيعملوه في صمت.

وفي وقت ناس كتير بتجري ورا الشهرة…

هو مشي وساب سيرة تكفيه وتعيش بعده.

النوع ده من الناس… ما بيموتش،

ده بس بيغيب عن العين…

لكن يفضل موجود في القلوب،

وفي كل دعوة طالعة من حد عرفه.

🌿 والي الملتقي مع زهرة جديدة من زهور بستاني العامر أن كان في العمر بقية


لا توجد تعليقات بعد.

إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق