الحاج عباس همام

إذا حضر حضر معه الاحترام والمحبة والطمأنينة

الحاج عباس همام

طبتم أحبتي وطابت أيامكم بكل خير وصحة وسعادة،

وها نحن نلتقي من جديد داخل بستاني العامر بالطيبين، ذلك البستان الذي كلما دخلناه شعرنا أن أرواحنا تعود سنوات طويلة إلى الخلف… إلى زمن كانت فيه القلوب صافية، والوجوه بشوشة، والنفوس لا تعرف الكراهية ولا الحقد، زمن كان الإنسان فيه يُقاس بأخلاقه وكلمته الطيبة ومواقفه النبيلة.

وكم أشعر بالسعادة وأنا أطوف بين أشجار هذا البستان العامر وارى رجالا لن تتكرر أخلاقهم بسهولة، رجال رحلوا بأجسادهم لكنهم ما زالوا يعيشون بيننا بسيرتهم العطرة وأفعالهم الطيبة التي تركت أثرًا لا يمحوه الزمن.

وأثناء وجودى عصر هذا اليوم المبارك داخل بستاني العامر رأيت رجلًا يجلس هادئًا مبتسمًا، وكأن الطيبة خُلقت على ملامحه، رجلًا تعرفه القلوب قبل العيون… اقتربت منه فعرفته فورًا، إنه عمنا الطيب المرحوم الحاج عباس همام رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

ذلك الرجل الذي كان واحدًا من رجال الزمن الجميل، رجل من رجال حرس الحدود، ومن الرعيل الأول الذين تربوا على الرجولة الحقيقية والأصل الطيب والشهامة والاحترام.كان رحمه الله صاحب هيبة ممزوجة بالمحبة، فإذا جلس بين الناس شعر الجميع بالراحة، وإذا تحدث استمع إليه الجميع بأدب واحترام، ليس خوفًا منه بل حبًا فيه وتقديرًا لأخلاقه الرفيعة.

كان الحاج عباس همام رجلًا اجتماعيًا بمعنى الكلمة، لا يتأخر عن واجب، ولا يرى خلافًا إلا وسعى للإصلاح بين الناس بكل هدوء وحكمة.وكان متسامحًا إلى أبعد الحدود، يحمل قلبًا أبيض نقيًا لا يعرف الخصومة ولا الكراهية، حتى إن ابتسامته وحدها كانت كفيلة بأن تُذيب أي خلاف وتطفئ أي غضب.

وكان رحمه الله محافظًا على الصلاة، قريبًا من الله، محبوبًا بين الكبير والصغير، يعرفه الجميع بالأدب والاحترام وحسن المعاملة، ولذلك أحبه الناس حبًا صادقًا نابعًا من القلب.

كما كان من الرجال الأوائل الذين شاركوا في تأسيس جمعية تنمية المجتمع المحلي، مؤمنًا بأن خدمة الناس شرف، وأن الإنسان الحقيقي هو من يترك أثرًا طيبًا بعد رحيله.فكان رحمه الله صاحب بصمة جميلة في حياة كثير من الناس، وكم من إنسان دعا له من قلبه بسبب موقف طيب أو كلمة جبرت خاطرًا أو مساعدة قُدمت في وقتها.

رحم الله عمنا الحاج عباس همام،الرجل الذي كان إذا دخل مكانًا دخلت معه الطمأنينة،وإذا ابتسم شعر الناس أن الدنيا ما زالت بخير،وإذا صافحك صافحتك الأخلاق قبل اليد.

ليتك بيننا الآن يا عم عباس…لترى كيف تغيرت الأحوال، وكيف أصبحت القلوب سريعة الغضب، قليلة الصبر، وكيف أصبح البعض يرفع صوته بدل أن يرفع أخلاقه، بعدما كان رجال زمان يعتبرون الاحترام دينًا والتسامح قوة والكلمة الطيبة صدقة.

ولكن عزاءنا أن الطيبين لا يرحلون أبدًا…بل يبقون في الدعوات، وفي الذكريات الجميلة، وفي حكايات الأمهات والآباء حين يتحدثون عن زمن البركة والرجولة والأصول.

فاللهم ارحم عبدك الحاج عباس همام رحمةً تليق بكرمك وعظيم فضلك،اللهم اغفر له مغفرةً تمحو بها كل ذنب، وتتجاوز بها عن كل تقصير، يا واسع الرحمة والمغفرة.

اللهم آنسه في وحدته، وفي وحشته، وفي غربته،اللهم اجعل قبره نورا وضياء وسعةً وسرورًا،ولا تجعله حفرةً من حفر النار يا أرحم الراحمين.

اللهم اجعل الملائكة تحف قبره من كل جانب،اللهم افسح له في قبره مد بصره،وافتح له بابًا من أبواب الجنة يأتيه منه نعيمها وريحها ورضاك يا كريم.

اللهم اجعل أعماله الطيبة وابتسامته في وجوه الناس في ميزان حسناته إلى يوم الدين.

اللهم كما كان بشوش الوجه طيب القلب بين عبادك فبشّره اليوم بروح وريحان وجنة نعيم اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وجيرانًا خيرًا من جيرانه.

اللهم ارزقه لذة النظر إلى وجهك الكريم

اللهم اجعل ذكراه الطيبة شاهدًا له لا عليه،واجعل كل من يقرأ هذا الكلام ويدعو له شريكًا في الرحمة والأجر.

وفي النهاية…يبقى الطيبون هم أجمل ما تركه لنا الزمن القديم،وتبقى سيرتهم نورًا نهتدي به كلما أظلمت الدنيا من حولنا.رحم الله رجالًا كانت أخلاقهم وطنًا، وكانت قلوبهم أوسع من الدنيا، وكانت مجالسهم راحة للنفس وطمأنينة للقلب.

والي الملتقي مع زهرة جديدة من زهور بستاني العامر أن كان في العمر بقية


لا توجد تعليقات بعد.

إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق