الحاج أبو زيد الجراشي

الرجل الذي كان إذا تكلّم أراح القلوب

الحاج أبو زيد الجراشي

طبتم أحبتي وطابت أيامكم بكل خير وصحة وسعادة… وها نحن نواصل سويًا رحلتنا الطيبة داخل بستاني العامر بالطيبين، ذلك البستان الذي كلما سرنا بين أشجاره تذكرنا زمن الصفاء والمحبة والوجوه التي كانت تبعث الطمأنينة في النفوس دون تكلف أو تصنع…

وأنا أطوف ببستاني هذا اليوم بعد صلاة المغرب، وبين هدوء المساء ونسائمه الطيبة، رأيته بشكله المعهود الذي لا تخطئه العين… وجهٌ يحمل الطيبة، ولسانٌ لا يخرج منه إلا جميل الكلام… فعرفته فورًا… إنه عمّنا الغالي الحاج أبو زيد الجراشي رحمه الله.

ذلك الرجل الذي ما جلست معه يومًا إلا وخرجت من عنده مبتسمًا… وما سمعناه يومًا يؤذي أحدًا بكلمة… بل كان رحمه الله صاحب قلبٍ أبيض، ووجهٍ بشوش، وحديثٍ يداوي القلوب قبل الآذان.

كان من الرعيل الأول الذين جاءوا إلى المكان يوم كان صحراء قاحلة، لا زرع فيها ولا عمران… فشارك الرجال الأوائل رحلة التعب والكفاح وبناء

وهيبة، إلا أنك حين تجلس معه تجد روحًا خفيفة الظل، حاضر الفكاهة، جميل الدعابة، يعرف كيف يدخل السرور إلى القلوب بكلمة بسيطة صادقة. كان رحمه الله إذا حضر حضر معه الأدب والاحترام وخفة الروح… وكانت مجالسه عامرة بالمحبة والود والضحكات الصافية التي نفتقدها كثيرًا هذه الأيام.

رحم الله رجلًا لم يكن صاحب مالٍ كثير، لكنه كان صاحب رصيدٍ عظيم من المحبة في قلوب الناس… ورحم الله وجهًا بشوشًا اعتاد الناس رؤيته فارتبطت به الذكريات الجميلة… ورحم الله لسانًا لم يعرف القسوة ولا التجريح ولا الخصام.

اللهم يا واسع الرحمة اغفر لعبدك الحاج أبو زيد الجراشي، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وافتح له أبواب رحمتك ومغفرتك، واجعل كل كلمة طيبة قالها في ميزان حسناته. اللهم آنسه في وحدته، ونوّر قبره، وبارك في ذريته وأهله ومحبيه، واجعل سيرته الطيبة شاهدًا له لا عليه. اللهم كما كان بشوش الوجه طيب القلب بين الناس، فاجعل له من النعيم والرضوان ما تقر به عينه في جناتك يا أرحم الراحمين.

وما زلنا يا أحبتي نطوف داخل بستان الطيبين… نقطف من ذكرياتهم العطرة ما يعيد إلينا شيئًا من جمال الزمن الجميل… فالرجال يرحلون، لكن المواقف الطيبة والكلمات الحسنة تبقى عمرًا كاملًا في القلوب.

رحم الله الطيبين جميعًا… ورحم الله كل وجهٍ كان حضوره راحة، وكل قلبٍ كان مصدر خير ومحبة بين الناس.

والي الملتقي مع وعد بلقاء قريب أن كان في العمر بقية


لا توجد تعليقات بعد.

إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق