اصل الحكاية

الجبل الاصفر

اصل الحكاية

اصل الحكاية

مش أي حد يتكلم عن تاريخ الجبل الأصفر…

الجبل الأصفر مش مجرد قرية اتبنت وخلاص…

ولا شوية بيوت طالعة وسط زرع ونخل…

ولا ناس ورثت فدادين وأرض وعاشت عليها…

تعالى وأنا أحكيلك أصل الحكاية…

من زمان جدًا…

قامت قواتنا المسلحة المصرية بإنشاء مركز تدريب قوات حرس الحدود والهجانة في المكان ده…

وكان المكان وقتها صحراء… لا عمران ولا بيوت ولا خدمات…

حوالينا كانت الخانكة والقلج وغيرهم من القرى القديمة المعروفة بالزراعة والعائلات الكبيرة الممتدة عبر السنين…

طيب… إيه اللي حصل بعد كده؟

لما احتاجت قواتنا المسلحة رجال يتحملوا الصحراء وقسوتها…

رجال عندهم قوة وصبر وجلدة…

ناس تعرف يعني سفر وتعب وشمس وليل طويل…

وقع الاختيار على أبناء الجنوب…

أولاد النوبة والصعيد والقبائل العربية…

ناس اتربت على الشدة، وعاشت عمرها تعرف معنى الرجولة والالتزام.

واتطوع ناس كتير من أهلنا في سلاح الحدود والهجانة…

وسابوا بلادهم وأهلهم وذكرياتهم…

وجم هنا… للجبل الأصفر.

ناس منهم اتنقلت بعد التدريب لمناطق تانية…

وناس استقرت هنا…

وكانت الحياة وقتها صعبة جدًا…

مش الجبل اللي الناس شايفاه النهارده…

لا كهرباء مستقرة… ولا خدمات… ولا مواصلات…

صحراء وسكون وتعب وبداية حياة من الصفر.

وبدأت الناس تدور على مكان تعيش فيه بره مركز التدريب…

وكانت أقرب منطقة وقتها الخانكة…

لكن أهلنا كان فيهم طبع معروف…

إنهم لما يعيشوا في مكان يبقوا أهله… مش ضيوف فيه…

يبقوا أصحاب أرض ولمة وعِشرة… مش أقلية وسط ناس.

ومن هنا بدأت الحكاية…

بدأوا يعمروا الصحراء اللي حوالين مركز التدريب…

طوبة فوق طوبة…

وبيت جنب بيت…

لحد ما اتولدت “عزبة الجبل الأصفر”…

اللي بقت بعد كده جبلنا العامر…

الجبل اللي اتبنى بالعرق…

مش بالمظاهر…

ولا بالفلوس…

ولا بالورث.

وعشان كده…

إحنا هنا مش مجرد عائلات متجمعة…

لا… عائلاتنا الأصلية هناك في الجنوب…

لكن البداية هنا كانت أفراد…

وبعدين بقينا بيوت…

وبعدين نسب وصحبة وعيش وملح وعِشرة عمر.

الميزة الحقيقية في الجبل الأصفر…

إن الناس اللي جت من بلاد وقبائل مختلفة…

عرفت تنسى كل الفوارق…

وعاشت كأنها عيلة واحدة.

لا حد كان شايف نفسه أعلى من حد…

ولا حد كان بيتفاخر بأصله…

لأن الكل كان بيتعب سوا…

ويبني سوا…

ويفرح سوا…

ويقف جنب بعض وقت الشدة.

ناس كان ممكن تعيش في القاهرة وسط الخدمات والحياة السهلة…

لكنهم اختاروا المكان ده…

وصنعوا منه وطن صغير في شبه منهم

فيه الرجولة…

والشهامة…

والجدعنة…

والأصل.

وعشان كده شبابنا الصغير لازم يعرف…

إن أجدادهم ماجوش على الجاهز…

ولا ورثوا المكان ده جاهز ومفروش…ورود

دول تعبوا… وشقوا… وصبروا…

عشان يطلع الجبل بالشكل اللي إحنا عايشينه النهارده.

ودي مجرد نبذة بسيطة من أصل الحكاية…

ولسه الحكاية فيها كلام كتير…

وهكمل معاكم المرات الجاية أصل كل بيت من بيوت الجبل الأصفر…

وأصل القبائل العربية الموجودة في بلدنا…

ومين كبارها ورموزها…

مش عنصرية… ولا تفاخر…

لكن عشان الناس تعرف أننا كلنا أصحاب تاريخ …

وتعرف إن اللي جمعنا كان أكبر من أي اسم أو قبيلة…

جمعنا الحب…

والعيش والملح…

وإننا بقينا أهل…

أكتر من الأهل نفسهم.

الجبل الأصفر…

مش مكان اتبنى…

الجبل الأصفر حكاية رجال. ❤️


إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق

ام
اسماعيل محمد علي خليل الشهير باسماعيل السني 1 month ago

احسنت النشر جزاك الله خيرا فعلا بلد الناس الطيبين كانو علي قلب رجل واحد كنا اسره واحده يسرنا مايسرجيراننا ويحزننا مايحزن جيرانناالحب والإخلاص والاحترام المتبادل هو سلوكنا احلي ايام وأسعد ايام قضيناها في تلك القريه الحبيبه